الشيخ الطبرسي
139
تفسير جوامع الجامع
على طريق التوكيد * ( فاعفوا واصفحوا ) * أي : فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عما يكون منهم من الجهل والعداوة * ( حتى يأتي الله بأمره ) * الذي هو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلال من سواهم من اليهود بضرب الجزية عليهم * ( إن الله على كل شئ قدير ) * فهو يقدر على الانتقام منهم . * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) * ( 110 ) لما أمر سبحانه المسلمين بالصفح عنهم عقبه بالأمر بالصلاة والزكاة ليستعينوا بهما على ما شق عليهم من شدة عداوة اليهود لهم كما قال : * ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * ( 1 ) ، * ( وما تقدموا . . . من خير ) * من صلاة أو صدقة أو غيرهما من الطاعات تجدوا ثوابه * ( عند الله إن الله بما تعملون بصير ) * عالم لا يضيع عنده عمل عامل . * ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهنكم إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * ( 112 ) الضمير في * ( قالوا ) * لأهل الكتاب ، والمعنى : وقالت اليهود : * ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) * وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان * ( نصارى ) * فلف بين القولين ، ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الالتباس لما علم من الخلاف بين الفريقين ، ونحوه قوله : * ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) * ( 2 ) . والهود جمع الهائد ، ووحد اسم " كان " حملا على لفظ " من " في قوله : * ( من كان هودا ) *
--> ( 1 ) البقرة : 45 . ( 2 ) البقرة : 135 .